العلامة المجلسي

208

بحار الأنوار

على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء واختاروا للاخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين والدنيا ، وإن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا اخر وقيل المعنى فانظروا لأنفسكم ولا تقبلوا قول الكذاب ، ولا تعادوا الناس بقولهم ، وقد قال تعالى " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 1 ) ولا يخلو من بعد . 44 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمد بن عذافر ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن مسلم ، أو أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال : قال لي علي بن الحسين عليهما السلام : يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت : يا أبه من هم ؟ قال : إياك ومصاحبة الكذاب فإنه بمنزلة السراب ، يقرب لك البعيد ويباعد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة أو أقل من ذلك ، وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله عز وجل في ثلاث مواضع " قال الله عز وجل " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " ( 2 ) وقال : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ( 3 ) وقال في البقرة " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ( 4 ) . بيان : " فإنه " أي الكذاب " بمنزلة السراب " قال الراغب : السراب : اللامع في المفازة كالماء ، وذلك لانسرابه في رأي العين ، ويستعمل السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة ، قال تعالى " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء " وقال تعالى :

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) القتال : 26 . ( 3 ) الرعد : 24 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 376 ، والآية في البقرة : 26 .